أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

94

كتاب الأموال

وكذلك حديثه الآخر . [ ما هو الخراج وما يؤخذ منه ؟ ] 183 - حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك قال : « احتجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجمة أبو طيبه ، فأمر له بصاعين من طعام « 1 » ، وكلمّ أهله فوضعوا عنه من خراجه » . قال أبو عبيد : أفلا تراه سمى الغلة خراجا ؟ وهذا حجة لمن قال : إن أرض الخراج إذا كان أصلها عنوة فهي فىء للمسلمين ، يؤدّى أهلها إلى الإمام - الذي يقوم بأمر المسلمين خراجها ، كما يودّى مستأجر الأرض والدار كراءها إلى ربها الذي يملكها ، ويكون للمستأجر ما زرع وغرس فيها « 2 » . وقد قال قوم آخرون : بل السواد ملك لأهله ، لأنه حين رده عليهم عمر صارت لهم رقاب الأرض « 3 » ، ونحن نرى عن عمر غير هذا ، ألا تراه قال لعتبة ابن فرقد - حين اشترى أرضا على شاطئ الفرات - قال : ممن اشتريتها ؟ قال : من أهلها ، قال هؤلاء أهلها - وأشار إلى المهاجرين والأنصار - حدثنيه أبو نعيم عن بكير بن عامر عن الشعبي عن عمر « 4 » . قال أبو عبيد : واحتج آخرون في ذلك بما فرض عمر على النخل والشجر ،

--> ( 1 ) وقد ورد في بعض الأحاديث النهى عن كسب الحجام فلعل هذا الحديث ناسخ لها أو منسوخ بها . ( 2 ) وهكذا رجع المؤلف إلى الرأي الذي ذكرناه آنفا . ( 3 ) هذا قول لا يصح وإلا لجاز أن يتصرفوا تصرف الملاك بالبيع والهبة وغيرهما ولكانت ملكا لورثتهم من بعدهم ولما جاز لعمر أن يخرج أحدا منهم من أرضه بعد أن من بها عليهم . ( 4 ) هذا الحديث موجود في كتاب الخراج ليحيى بن آدم ( رقم 168 و 169 ) .